التنمية البشرية وتطوير الذات بين النظرية الاسلامية والنظرية الارضية الاستاذ الدكتور سعيد غني نوري مقدمة عندما نكتب في مجالات التنمية البشرية لابد من طرح...


أبو قصي

:: 🌠 عضو مجتهد 🌠 ::
★ نجم المنتدى ★
إنضم
8 نوفمبر 2023
المشاركات
113
مستوى التفاعل
1,041
النقاط
2,785
العمر
34
الإقامة
المسيلة الجزائر
التنمية البشرية وتطوير الذات بين النظرية الاسلامية والنظرية الارضية الاستاذ الدكتور سعيد غني نوري مقدمة عندما نكتب في مجالات التنمية البشرية لابد من طرح جميع النظريات التي من شانها تخدم الانسان ولافرق بين اي احد منهم باعتبار ان المفاهيم الانسانية والتربوية والاخلاقية هي واحدة في كل الثقافات والامم وفي جميع الاديان والشرائع السماوية والقوانين الارضية ، وفي هذا المبحث قد اضفيت عليها الصبغة الاسلامية وذلك في الرجوع وتسليط الضوء على قانون وشريعة الانبياء والذي ختم بالفكر الاسلامي المعتدل المتمثل بفكر الرسول واصحابه و اهل بيته سلام الله عليهم اجمعين ، وعند الخوض في الجانب السلوكي والتنمية البشرية نرى بان الكثير من علمائنا ومفكرينا قد اجادو بطرح وتقديم سفر ال محمد الذي يحاكي جميع الاجيال و لكل الازمنة ، وممكن ان نعطي مثالا على ذلك عندما يؤكد النراقي و ما طرحه اليوم في كتاب جامع السعادات والذي اكد كتابه على ان العلم الالهي وعلم الأخلاق والفقه أشرف العلوم اذ ان العلم كله وإن كان كمالا للنفس وسعادة ، إلا ان فنونه متفاوتة في الشرافة والجمال ووجوب التحصيل وعدمه، فان بعضها كالطب والهندسة والعروض والموسيقى وامثالها، مما ترجع جل فائدته إلى الدنيا ولا يحصل بها مزيد بهجة وسعادة في العقبى، ولذا عدت من علوم الدنيا دون الآخرة ، وجعل لها نسبة من الاهمية ، وربما وجب تحصيل بعضها كفاية باعتبار ان الاسلامي يعتقد بوجود الاخرة والذي لايعتقد بوجود الاخرة ممكن ان يطلع على اصول تهذيب النفس وتنميتها سلوكيا عنها يستطيع ان يسخر هذه العلوم لكي يكون انسان مقبول لدى الاخرين ومتعايش معهم سلميا . ويؤكد النراقي على علم الآخرة الواجب تحصيله، ويعده اشرف العلوم واحسنها هو العلم الالهي المعرف لاصول الدين وكذلك علم الأخلاق المعرف لمنجيات النفس ومهلكاتها والتي ستنناول البعض منها في مشروع التنمية البشرية والتي تناولها السيد روح الله في الاربعين حديث والطبرسي في مكارم الاخلاق وغيرها من الكتب الاخلاقية لمحمد جواد مغنية وكتاب تحف العقول وغيرها ، واما علم الفقه المعرف لكيفية العبادات والمعاملات، والعلوم التي مقدمات لهذه الثلاثة كالعربية والمنطق وغيرهما يتصف بالحسن ووجوب التحصيل من باب المقدمة، وهذه العلوم الثلاثة وإن وجب أخذها اجمالا إلا انها في كيفية الأخذ مختلفة ! فعلم الأخلاق يجب أخذه عيناً على كل أحد على ما بينته الشريعة وأوضحه علماء الأخلاق، وعلم الفقه يجب أخذ بعضه عينا إما بالدليل أو التقليد من مجتهد حي، والتارك للطريقين غير معذور، ولذا ورد الحث الأكيد على التفقه في الدين . قال الامام الصادق (ع): " عليكم بالتفقه في دين الله ولا تكونوا اعراباً، فانه من لم يتفقه في دين الله لم ينظر إليه يوم القيامة ولم يزك له عملا " .
وقال: ع " ليت السياط على رؤس اصحابي حتى يتفقهوا في الحلال والحرام " وقال (ع): " إن آية الكذاب ان يخبرك خبر السماء والأرض والمشرق والمغرب، فإذا سألته عن حرام الله وحلاله لم يكن عنده شيء ". وأما اصول العقائد فيجب أخذها عيناً من الشرع والعقل، وهما متلازمان لا يتخلف مقتضى أحدهما عن مقتضى الآخر، إذ العقل هو حجة الله الواجب امتثاله والحاكم العدل الذي تطابق احكامه الواقع ونفس الامر فلا يرد حكمه، ولولاه لما عرف الشرع، ولذا ورد! " انه ما أدى العبد فرائض الله حتى عقل عنه، ولا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل فهما متعاضدان ومتظاهران، وما يحكم به أحدهما يحكم به الآخر أيضاً، وكيف يكون مقتضى الشرع مخالفاً لمقتضى ما هو حجة قاطعة وأحكامه للواقع مطابقة ..
(( فالعقل هو الشرع الباطن والنور الداخل ، والشرع هو العقل الظاهر والنور الخارج )) وما يتراءى في بعض المواضع من التخالف بينهما إنما هو لقصور العقل أو لعدم ثبوت ماينسب إلى الشرع منه، فان كل عقل ليس تاماً، وكلما ينسب إلى الشرع ليس ثابتاً منه، فالمناط هو العقل الصحيح وما ثبت قطعاً من الشريعة ، وأصح العقول وأقواها وأمتنها وأصفاها هو عقل صاحب الوحي ، ولذا يدرك بنوريته ما لا سبيل لأمثال عقولنا إلى دركه، كتفاصيل أحوال نشأة الآخرة ، فاللازم في مثله أن نأخذه منه إذعاناً وإن لم نعرف مأخذه العقلي . القدرة العقلية وتطوير الذات عندما نريد ان نوضح المفاهيم النفسية والخاصية العقلية وفق المنظور الإسلامي في مشروع التنمية لابد لنا ان نستعرض بعض الأحاديث النبوية الشريفة وأقوال الأئمة الأطهار التي وردتنا عنهم عليهم الصلاة والسلام بخصوص العقل - عن الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم قال ما قسم الله للعباد شيئا أفضل من العقل ، فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل - وعن أمير الموحدين علي ابن ابي طالب عليه السلام ( من ترك الاستماع عن ذي العقول مات عقله) - وقول الامام الباقر عليه السلام (ما دخل قلب أمريء شيء من الكبر إلا نقص من عقله( .
- وعندما نستعرض قول الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، في معرفة الخاصية العقلية للإنسان والتي نفند بها جميع النظريات العقلية التي ضهرت في العالم والتي مفادها بان الذكاء او القدرة العقلية اصولها وراثية وبيئية فقط ، بينما الامام سلام الله عليه اكد على ان عامل الذكاء والقدرة العقلية هو عامل تكويني يتاثر به الطفل منذ انعقاد النطفة ولهذا نجده سلام الله عليه يقسم القدرة العقلية إلى مستويات ثلاث عبر مقابلة أجراها احدهم معه جاء فيها : قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجل آتيه وأكلمه ببعض كلامي فيعرفه كله ، ومنهم من أتيه فأكلمه بالكلام ، فيستوفي كلامي كله ثم يرده علي كما كلمته، ومنهم من آتيه فاكلمه فيقول أعد علي ؟ فقال عليه السلام : وما تدري لم هذا ؟ قلت : لا ، قال عليه السلام : الذي تكلمه ببعض كلامك فيعرفه كله : فذاك من عجنت نطفته بعقله ، وأما الذي تكلمه فيستوفي كلامك ثم يجيبك على كلامك : فذاك الذي ركب عقله في بطن أمه ، وأما الذي تكلمه بالكلام فيقول : أعد علي: فذاك الذي ركب فيه بعد ما كَبُر ) وهذا النص يفصح عن حقائق علمية دقيقة مهمة وتحتاج الى تسليط الضوء عليها وهي ( العامل التكويني للانسان ) ودوره بين الوراثة والبيئة من حيث معرفة الأصول العقلية ) بنحو يتحتم الوقوف عندها مليا ، نظرا لخطورة الحقائق المذكورة . وعليه يمكن القول بان التصور الإسلامي في هذا المقام نجده يحسم الموقف بوضوح ، حينما يؤكد أن الأصول العقلية ، تخضع لنمط ثابت من الوراثة بشكل عام ، وتخضع لوراثة طارئة في نطاق خاص ، مضافا الى ذلك أن البيئة لها اسهامها في هذا الصدد أيضا .
فلابد من النهج الإسلامي العلمي ولابد من الاعتماد على ما آلت أليه الشريعة المقدسة في عالم المعرفة الملكوتية في مجال التعلم والتعليم والنموالعقلي والحركي و علاقتها بعلم النفس الإنساني والتنمية البشرية وفق الفكر المحمدي الصحيح ومن كان بعده في الأثر من الأئمة الأطهار سلام الله عليهم أجمعين مع طرح المادة العلمية التي تطرقت اليها النظريات الغربية والتي اثبتت نجاحها من خلال التجربة والتطبيق .

قوانين العقل الباطن من البديهي ان انعدام القوانين التى يستخدمها الانسان ويحترمها لكانت الحياة مثل الغابة يحكمها قانون واحد فقط وهو البقاء للاقوى , وبما ان هناك قوانين اذا لابد ان يكون هناك من يخترق هذه القوانين كانسان يكسر اشارة مرور او شخص يتهرب من دفع الضرائب او رجل ذو مركز اجتماعى عالى الخ الخ الخ, ولكم هناك قوانين لا تخترق بالمرة وهى قوانين العقل الباطن لا يستطيع الانسان التحايل عليها او اختراقها حتى وان كان ممن يتقنون التنويم بالايحاء او مدرب تنمية بشرية فهى قوانين لم تخترق بعد هذه القوانين التى تسمى بقوانين الكون او القوانين الروحانية يمكن فقط اجتيازها عن طريق مايسمونه الغرب بالاسقاط النجمى راجع موضوع الاسقاط النجمى ولان هذه القوانين مترسخه بشكل عميق في العقل الباطن فسميت قوانين العقل الباطن وقوة الفكر هى الشئ الوحيد الذى يؤثر على هذه القوانين ولابد ان يكون تفكير ايجابي حتى يتسنى لك تحقيق الاهداف . ويؤكد استاذ التنمية البشرية (د.ابراهيم الفقي) في كتاب قوة التفكير : ان قوانين العقل الباطن هي قوانين لا يمكن للانسان أن يتحكم بها أو يتحايل عليها وهي قوانين روحانية يسميها بعض العلماء قوانين الحياة ويسميها آخرون قوانين الكون ، وهي عبارة عن مجموعة من القوانين تتواجد بعمق في الوجود نفسه وتسير في الاتجاه الذي يقرره الانسان بأفكاره ويمكن تسميتها (قوانين العقل الباطن : ( وهذا ما اكدنا عليه كمقدمة للتعرف على ماهية الذكاء والاصول العقلية في فكر اهل البيت عليهم السلام وخصوصا ما جاء في رواية الامام الصادق عليه السلام في معرفة الخاصية العقلية ) ويؤكد الفقي ان قوانين العقل الباطن ممكن ان تصنف الى :
1- قانون نشاطات العقل الباطن : هو أي شيء تفكر فيه سواء كان سلبيا أو ايجابيا ينتشر ويتسع من نفس نوعه
2- قانون التفكير المتساوي : اي شيء تفكر فيه سواء كان سلبيا أو ايجابيا،
3- ينتشر ويتسع من نفس النوع ويضيف إليه العقل ملفات من مخازن الذاكرة تكون مشابهة له.
4- قانون التركيز: أي شيء تركز عليه يؤثر في حكمك عليه وفي أحاسيسك وسلوكك ويسبب ثلاثة أشياء الإلغاء التعميم التخيل
5- قانون المراسلات: العالم الداخلي هو إدراك ومعنى ووجهة نظر الانسان في الاشياء وفي الحياة وهو السبب في وجود العالم الخارجي .
6- قانون الانعكاس: العالم الخارجي هو انعكاس لما يوجد في العالم الداخلي . ( ولنا فيها وقفة )
7- قانون التوقع والانجذاب: أي شيء تفكر فيه وتتوقعه وتربط به أحاسيسك ينجذب إليك من نفس النوع
8- قانون الاعتقاد: اي شيء تعتقد أنه حقيقي بالنسبة لك يحدد تصرفاتك وسلوكك بما يتماشى معه حتى لو كان هذا الشيء غير واقعي أو حقيقي
9- قانون السبب والنتيجة: أي شيء تفعله سيعطيك نتيجة من نفس نوعه فلو كررت هذا الفعل سوف تحصل على نفس النتيجة.
10- قانون التراكم: أي شيء تفكر فيه يسجله العقل ويفتح له ملفا خاصا من نفس نوعه ولو كررت هذا التفكير سيتراكم في نفس الملف ويسبب لك احاسيس من نفس النوع حتى ولو لم تضعه في الفعل في العالم الخارجي. قانون نشاطات العقل الباطن : عندما تفكر في شئ يتوسع من نفس نوع الفكر بمعنى, انه اذا فكرت في الاكل مثلا ستتوسع في هذا اى اذا شممت رائحة اى نوع من انواع الاكل تجد نفسك جوعان بقدر اكبر وكل كلامك سيوحى بما تفكر فيه وهو الاكل ولكن كيف يحدث هذا ؟ يوجد منطقة في المخ يطلق عليها منطقة المنطق وهذه المنطقة قد حللها بعض مدربين التنمية البشرية وتطوير الذات على انها اى فكرة تدخل الى العقل يحللها المخ ويعطيها اسباب منطقية لتواجدها ثم تبدأ بالتوسع وسأعطيك مثال عملى ولكن لا تستغرب منه, هل فكرت يوما بنوع من انواع السيارات تريد شرائه وفجأة انتشر هذا النوع وتتم رؤيتك له في جميع الاماكن والشوارع وكأن الكون يعاقبك لانك لا تملك النقود لشراء هذه السيارة ؟ وهل كنت تفكر ان تكون افضل قارئ قران يوما ما وتجد نفسك في مسابقات عدة بان الكثير قد سبقوك في هذا المجال ؟ اذا لابد لك من الديمومة في تطوير الذات للوصل الى الهدف ولا تتعجب وتنذهل من ان البعض الغير متوقع نجاحهم قد سبقوك وهذا بسبب افكارك انت وما نسمية بقانون الجذب راجع موضوع قانون الجذب .

منقووووول للافادة.
 

تدكر قول الله تعالى: { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ }

المستخدمين الذين يشاهدون هذا الموضوع

أعلى